وصف علماء في الأزهر حديث القذافي عن إقامة الدولة الفاطمية الثانية في شمال أفريقيا، وما ذكره عن الحرمين الشريفين وقوله إن الحرمين ليسا هما اللذين نتحدث عنهما الآن، وإن المقصود بهما هما مكة والقدس، بأنه لغو وشطحات فكرية لا أساس لها من الصحة.
وقال الدكتور عبد المعطي بيومي -عضو مجمع البحوث الإسلامية في الأزهر، العميد السابق لكلية أصول الدين- "إن ما قاله معمر القذافي بشأن الحرمين لغو لأن الرسول عليه الصلاة والسلام ورد عنه قوله للسيدة عائشة رضي الله عنهما لولا أن قومك حديث عهد بجاهلية لبنيت الكعبة على قواعد إبراهيم يعني كاملة، يدخل فيها حجر إسماعيل، مما يدل على أن الرسول بنى الكعبة في مكانها المعروف تاريخيا، لكن النفقة قَصَرَتْ لدى قريش ولولا ذلك لأتم بناء الكعبة على قواعد إبراهيم، فالكعبة في مكانها، والحرمان في مكانهما الصحيح بالتواتر التاريخي".
واعتبر بيومي كلام القذافي بهذا الخصوص شتات فكري لا أساس لها من الصحة وفي ما يتعلق بكلام القذافي عن الخلافة قال بيومي: إنه كلام غير منطقي، وغير مقبول علميا ولا تاريخياً،موضحا: أنه لو كان هناك أحد أحق بالخلافة من غيره، من الأمة الإسلامية، لأبلغ الله الرسول صلى الله عليه وسلم رسالة، عهد إليه فيها بنص قطعي الدلالة غير قابل للتأويل قطعا للنزاع وحسما له. ولكن النبي صلى الله عليه وسلم لحق بربه ولم يعهد لأحد بالخلافة مضيفاً أنه إذا كان الرسول محمد صلوات الله و سلامه عليه قد ائتمن أبا بكر الصديق على أمور الدين، فإنه لم يأتمنه على أمور دنياه.
و علي الجانب الآخر ، قال الدكتور عبد الفتاح إدريس -رئيس قسم الفقه المقارن بكية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر الخبير بمجمع الفقه الإسلامي بمكة المكرمة- إنه بالنسبة للدولة الفاطمية شمال أفريقيا فإن انتساب الفاطميين الذين حكموا شمال أفريقيا إلى آل البيت نسب مطعون فيه من قبل المؤرخين.
وقال إن الدولة الإسلامية ليست هي شمال أفريقيا وإنما تمتد لتشمل كل البلاد العربية وغير العربية، أي الدول التي فيها أكثريات مسلمة و التي امتدت من المغرب شرقاً إلي الصين غرباً.
كما أضاف "إن الله حرم مكة فهي حرم آمن الى يوم القيامة وحرم رسول الله صلى عليه وسلم في المدينة بأبعاده المعروفة وهي أيضا حرم آمن الى يوم القيامة".
واستشهد بالحديث الشريف: لا يشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى متفق عليه، وهو حديث صحيح باجماع الائمة.
هذا و قد كان تعليق أحد المشاهير إن في المدينة المنورة منطقة يأمن فيها الإنسان والطير على نفسيهما، أما بالنسبة للقذافي فاعتقد انه لا يؤمن أحد على نفسه عنده.